الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠الرائد
(230)
بماله).
وهذا الاستدلال فيه نظر؛ إذ المقصد في بناء البيت هو وجود هيئته في الوجود وبذلك ينتفع به الإنسان ويتحقق له مراده سواء كان هو الباني نفسه أو كان الباني غيره بل لو أنشئ بكلمة كن الإلهية لم يغير ذلك من الأمر شيئا إذ المقصود تحقق المقصد والمنفعة.
أما
ما الحج فمختلف الحال فيه بين أن يؤديه المكلف بنفسه محققا مقاصد شرعية أرادها الشارع بنفسه، وبين أن ينيب غيره ولا يتحقق له شيء البتة مما
أراده الشارع.
ثم إنه قد مضى العرف اللغوي الاتفاقي على أنه يقال بني فلان بيتا أن الغالب في الأحوال أن الباني ليس هو فلانا نفسه بل غيره، ولكن في اخـ لا قائل فلان حاج لمجرد أنه أناب غيره ليحج عنه إذ لكلمة حاج دلالة لغوية معلومة لا تتحقق في المنيب، لذا فيقال له فلان أسقط الحج عن نفسه بإنابة غيره، أو يقال فلان أحج غيره عنه، وبون شاسع بين قولنا حج فلان وأحج
فلان.
ثم إنه لم يأت دليل يقسم الاستطاعة قسمين بدنية ومالية وأنه يلزم
(1) ابن حزم، المحلى، ج 7، ص 56.