الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٤٢

الرائد

342

بدليل اعتباره، وليس فيه سوى ثبوت فعله بالحجر إذ لا إجماع فيه وهو لا يستلزم بمجرد التعيين كرميه من أسفل الجمرة لا من أعلاها وغيره ولو استلزمه تعين الحجر وهو مطلوب الخصم. ثم لو تم نظر إلى ما أثر من أن الرمي رغم للشيطان إذ أصله رمي نبي الله إياه عند الجمار لما عرض له عندها للإغواء بالمخالفة استلزم جواز الرمي بمثل الخشبة والرثة والبعرة، وهو ممنوع، على أن أكثر المحققين على أنها أمور

تعبدية لا يشتغل بالمعنى فيها.

والحاصل أنه إما أن يلاحظ مجرد الرمي أو مع الاستهانة أو خصوص ما وقع منه عليه الصلاة والسلام والأول يستلزم الجواز بالجواهر، والثاني بالبعرة والخشبة التي لا قيمة لها، والثالث بالحجر خصوصا، وهذا أولى لكونه أسلم، والأصل في أعمال هذه المواطن التعبد والتوقيف إلا ما قام دليل على عدم تعينه كما في الرمي من أسفل الجمرة.

وحكي عن داود الظاهري أنه يجوز الرمي بكل شيء حتى بالعصفور الميت استدلالا بعموم النصوص في الرمي دون تقييد بالحجارة كقوله:

" فإذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم كل شيء

(1) ابن الهمام، فتح القدير، ج 2، ص 489.

٢٬٢٩١ / ٢٬٥٦١