الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٤٩

الرائد

49

الجمار أنه لم يغسلهن ولا أمر بغسلهن، ولا فيه معنى يقتضيه، وعليه فليس

بمشروع غسل حصى الجمار من حيث أصل عبادة الرمي.

والرأي القائل بعدم مشروعية غسل الجمار من حيث أصل العبادة هو الأقرب، وتقييد السابق بأصل العبادة يخرج ما لو كان الغسل لغير أصل عبادة الرمي كأن يكون نجسا فيغسل لنجاسته، أو يكون به من الوسخ أو الطين ما قد يؤذي الآخرين فهنا يغسل لهذه الأسباب.

والفقهاء مختلفون أيجزي الرمي بالحجارة النجسة، وجمع منهم على أنه يجزي ذلك، إذ الأمر بالرمي كان بحصى مع الخلو من قيد الطهارة، وقال أبو نبهان عمن رمى بحجارة نجسة:

قد أساء في فعله، وترك ما كان ينبغي أن لا يترك مع القدرة عليه من

غسله، وأرجو أن يجزيه ولا شيء عليه.

ومن الفقهاء من احتمل عدم الإجزاء لأنه يؤدي به العبادة فاعتبرت

(1) ابن جعفر، الجامع، ج 3، ص 371، وابن قدامة، المغني، ج 3، ص 217

(2) ابن جعفر، الجامع، ج 3، ص 365، والرافعي، العزيز، ج 3، ص 438، وابن قدامة، المغني، ج 3، ص 218، وابن الهمام، فتح القدير، ج 2، ص 488، والعبدري، التاج

والإكليل، ج 3، ص 133.

(3) أبو نبهان، الحج، (مخطوط)، والصائغي، لباب الآثار، ج 4، ص 111.

٢٬٢٩٨ / ٢٬٥٦١