الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣١الرائد
(231)
المستطيع ببدنه إنابة غيره، لكن أخذ ذلك من حديث الخثعمية فقالوا بالنيابة فيه لأنه مستطيع بماله.
وأنت خبير أن هذا أمر لم يذكره النص أكان المنوب عنه مستطيعا بماله أو
هو غير مستطيع.
ثانيها: أن للحج مقاصد أرادها الشارع من تشريعه لهذه العبادة وذلك بإقامة ذكر الله والاستغفار والائتمار بأوامر الشارع والاعتبار بالمقام في تلك العراص المطهرة بالآيات البينات مقام إبراهيم.
وتأديب النفس بمفارقة الأوطان، وتهذيبها بالخروج عن المعتاد من المخيط وغيره ليذكر المعاد والاندراج في الأكفان، وتعظيم شعائر الله تعالى في تلك البقاع، وإظهار الانقياد من العبد لما لم يعلم حقيقته كرمي الجمار، والسعي بين الصفا والمروة، والوقوف على بقعة خاصة دون سائر البقاع. وقد بين الحق تبارك وتعالى بعض مقاصده من عبادة الحج وقد ذكرنا ذلك من قبل وهي مصالح لا تتحقق إلا للمباشر كالصلاة في حكمها
ومصالحها، لذا كان مناط تشريع الحج تحقق الحكم السابقة.
وأنت خبير أن من ينيب غيره ليحج عنه لا يتحقق له شيء من المصالح
(1) القرافي، الذخيرة، ج 3، ص 194.