الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

الرائد

(232

السابقة، وعبادة الحج قائم أساسها على العمل البدني الذي تتم به التزكية للنفس، فمصلحة تلك الأعمال راجعة للنائب، فما ناسب ذلك وجوب الحج عليه، إلا أن يقال إن الإنابة لمن استطاع بماله أمر تعبدي.

وهذا مشكل لم يدل عليه دليل، فضلا عن أن الشارع جعل لمثل ذلك

عبادة الزكاة وغيرها من الصدقات وسيأتي مزيد بيان لذلك.

ثالثها: استدل جماعة على عدم وجوب الإنابة بحديث عبد الرزاق عن الثوري عن سليمان الشيباني عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال أحج عن أبي؟ قال: نعم، إن لم تزده خيرا لم تزده شرا. والحديث ذو إسناد صحيح كما يلوح عليه، ووجه الاستدلال منه ظاهر إذ قوله "إن لم تزده خيرا لم تزده شرا" كالصريح في عدم الوجوب فهو قرينة لفظية تصرف الأمر عن الوجوب.

ولكن اعترض على الاستدلال بهذا الحديث بأمرين أولهما في وجه

الاستدلال وثانيهما في ثبوت الحديث.

أما وجه الاستدلال فاعترض عليه بأنه ليس قوله "إن لم تزده خيرا لم تزده شرا" بمخرج ذلك من حكم الوجوب إلى التطوع؛ لأن هذه صفة كل

(1) أخرجه ابن ماجه في كتاب المناسك، باب: الحج عن الميت (2904).