الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٦٩

الرائد

والفضيلة، أما وقت الإجزاء والسعة فغروب الشمس.

واستدل هؤلاء لقولهم بالاعتبار بسائر الأيام وذلك لأن في سائر الأيام ما بعد الزوال إلى غروب الشمس وقت الرمي فكذا في هذا اليوم؛ لأن هذا اليوم إنما يفارق سائر الأيام في ابتداء الرمي لا في انتهائه فكان مثل سائر الأيام في الانتهاء، فكان آخر وقت الرمي كسائر الأيام.

وهؤلاء اختلفوا فيمن لم يرم حتى غابت الشمس فقال بعضهم يرمي قبل طلوع الفجر من اليوم الثاني فيجزيه ولا شيء عليه، وإن أخر الرمي حتى طلع الفجر من اليوم الثاني رمى وعليه دم للتأخير، وقيل: لا شيء عليه، وسبب الخلاف هل الرمي موقت أو ليس بموقت فمن وقت ألزم

الدم.

والدليل على الرمي ليلا إذن النبي الاول للرعاة أن يرموا بالليل، وأجاب هؤلاء عن الاعتراض بأن الرعاة كانوا معذورين وهؤلاء ما كان لهم عذر؛ لأنه كان يمكنهم أن يستنيب بعضهم بعضا فيأتي بالنهار فيرمي، فثبت أن

(1) الماوردي، الحاوي الكبير، ج 4، ص 185. (2) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 2، ص 137. (3) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 2، ص 137.

٢٬٣١٨ / ٢٬٥٦١