الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٢٥الرائد
ابن حزم:
(425)
ثم رجـ من يومه ذلك إلى منى فصلى بها الظهر هذا قول ابن عمر، وقالت عائشة وجابر بل صلى الظهر ذلك اليوم بمكة، وهذا الفصل الذي
أشكل علينا الفصل فيه بصحة الطرق في كل ذلك، ولا شك أن أحد الخبرين وهم والثاني صحيح، ولا ندري أيهما هو.
(1)
وقد كانت لأهل العلم سبل مختلفة في الجمع بين الروايتين المختلفتين
فمنهم من توقف لعدم المرجح كما هو حال المنقول عن أبي محمد بن حزم. ومنهم من سلك جانب الترجيح فقال تترجح صلاته بمكة لكونها أفضل، ويؤيده ضيق الوقت؛ لأنه عليه الصلاة والسلام رجع قبيل طلوع الشمس من المشعر ورمى بمنى ونحر مئة من الإبل وطبخ لحمها وأكل منها ثم ذهب إلى مكة وطاف وسعى فلا شك أنه أدركه الوقت بمكة وما كان يؤخرها عن وقتها المختار لغير ضرورة، ولا ضرورة هنا والله أعلم. ومنهم من قال إن الأغلب أنه صلى الظهر في ذلك اليوم بمكة لوجوه
>
أحدها اتفاق عائشة وجابر على ذلك واختصاص عائشة بموضعه.
(1) ابن حزم، حجة الوداع، ص 124.
(2) العظيم أبادي، عون المعبود، ج 5، ص 268.