الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٢٦الرائد
(426)
وأيضا حجة الوداع كانت في شهر آذار وهو وقت تساوي الليل والنهار
?
وقد دفع الله من مزدلفة قبيل طلوع الشمس إلى منى وخطب بها الناس ونحر بدنا عظيمة وتردد بها على الخلق ورمى الجمرة وتطيب ثم أفاض إلى مكة فطاف بالبيت سبعا وشرب من زمزم ومن نبيذ السقاية، وهذه الأعمال يبدو في الأظهر أنها لا تنقضي في مقدار يمكن معه الرجوع من مكة إلى منى قبل الظهر ويدرك بها صلاة الظهر في أيام آذار.
ومن أهل العلم من سلك مسلك الجمع بين الروايتين فقال: يحتمل أن يكون صلى منفردا في أحد الموضعين ثم مع جماعة في الآخر، أو صلى بأصحابه بمنى ثم أفاض فوجد قوما لم يصلوا فصلى بهم ثم لما رجع إلى منى وجد قوما آخرين فصلى بهم؛ لأنه لا يتقدمه أحد في الصلاة أو كرر الصلاة بمكة ومنى ليتبين جواز الأمرين في هذا اليوم توسعة على الأمة ويجوز أن يكون أذن في الصلاة في أحد الموضعين فنسبت إليه).
ومن الفقهاء من قال إنه الطاف للإفاضة قبل الزوال ثم صلى الظهر بمكة في أول وقتها، ثم رجع إلى منى فصلى بها الظهر مرة أخرى بأصحابه
(1) ابن حزم، حجة الوداع، ص 296.
(2) العيني، عمدة القاري، ج 10، ص 68.