الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨الرائد
238
ويدلك عليه أن من كان ذا مال لا يتسع إلا لأحد أمرين الحج أو قضاء دين للعباد قدم قضاء الدين للعباد اتفاقا وعُدَّ هذا غير مستطيع فيسقط عنه فرض الحج.
ثم إن الشارع قد أفاد تقديم دين العباد على دين الله في مواضع، ومن تلك المواضع ما في حديث أبي عبيدة قال: سمعت ناساً من الصحابة يروون عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الذنوب على وجهين:
ذنب بين العبد وربه، وذنب بين العبد وصاحبه، فالذنب الذي بين العبد وربه إذا تاب منه كان لا ذنب له، وأما ذنب بين صحبه فلا توبة له حتى يرد المظالم إلى أهلها.
وهذا الاتفاق الذي تؤيده الأدلة الخارجية قاض بأن ظاهر الحديث غير
مراد للشارع فلا يؤخذ منه حكم وجوب الإنابة.
ثالثها: أن القائلين بوجوب الإنابة يشرطون لذلك الوجوب الاستطاعة
المالية وعدم الاستطاعة البدنية.
وعدم تحقق الاستطاعة البدنية في أصحاب وقائع الأحاديث السابقة أمر ظاهر لكن أنى لهم إثبات تحقق الاستطاعة المالية للمنوب عنهم من
(1) أخرجه الإمام الربيع في باب الوعيد في الأموال (691).