الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

الرائد

239

المذكورين في أحاديث النيابة، إنها ساكتة عن ذلك ولا تدل عليه بأي نوع من أنواع الدلالات المطابقة والتضمن والالتزام إلا أن يكون تقييدا للحديث بمحل النزاع نفسه، وهو ما لا يسلم لهم به.

أما ثالث الأدلة فيرده أن المتبادر من قول الخثعمية إن فريضة الله على العباد أي أن نزول فرض الحج كان في وقت أصابت والدها فيه الشيخوخة وعدم القدرة على الأداء، لا أنه فرض عليه، ولو كان المراد إثبات الفرضية

على أبيها لكان اللفظ إن فريضة الله على أبيها لا على العباد.

وبعد السابق كله قد يقول قائل وماذا يفهم من الأحاديث؟ الذي يظهر أن الأحاديث هذه جاءت ضمن السياق العام الذي فيه الحث على بر الوالدين والتوجه لفعل الخير لهما فإن جميع المذكورين في الروايات أناس انبعث منهم داعي الخير وخشوا أن يفوت آباءهم أجر الحج لذا لم يكن من الشارع الكريم أن يقف أمام توجههم للخير وابتغائهم المعروف، فأمر بالنيابة إيغالا في سياسة البر بالوالدين والقيام بشأنهما وهو الأمر الذي جعلته الشريعة الإسلامية قرينا لتوحيد الله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ

أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَنًا}.

(1) سورة الإسراء، الآية (23).