الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٤٧

الرائد

(447)

المبحث الثاني: المبيت بمنى

ذكرنا في الفصل السابق أن النبي رجع بعدما أفاض إلى منى، وقد

بقي بها أيام التشريق يبيت الليل فيها ويرمي الجمار بعد الزوال، إلى أن نفر

منها بعد رمي

الثالث عشر إلى منطقة المحصب بين مكة ومنى.

والذي يدل عليه فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنه استقر بمنى طيلة أيام التشريق، وأرجح الروايات أنه ما خرج من منى بعد طواف الإفاضة إلا بعد أن نفر اليوم الثالث، وعليه فالمشروع للحاج أن يمكث أيام منى بها وأن لا يغادرها فما هي إلا يومان ونصف لمن أكمل العدة، أو يوم ونصف لمن

بعد رمي

تعجل.

والبقاء في منى نهارا كما هو ثابت من فعل النبي - لم يتعرض له الفقهاء السابقون بذكر من حيث حكمه على ما رأيت، لكن ذكروا المبيت بمنى وحكمه، ولا أدري لم هذا الاقتصار عليه مع أن المبيت والمقيل ثابتان

عنه.

قال العلامة أبو المؤثر: الذي نستحبه إذا ازدار البيت أن يرجع إلى منى

(1) الهيتمي، الحاشية على الإيضاح، ص 397.

٢٬٣٩٦ / ٢٬٥٦١