الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٥٧الرائد
(457)
وقد علق ابن حزم على الأقوال المفصلة السابقة بقوله:
هذه الأقوال لا دليل على صحتها يعني الصدقة بدرهم أو بإطعام شيء أو بإيجاب دم أو بمد أو مدين أو ثلث دم أو ثلثي دم أو الفرق بين المبيت أكثر الليل أو أقله، وما كان هكذا فالقول به لا يجوز، وما نعلم لمالك ولا للشافعي في أقوالهم هذه سلفا أصلا لا من صاحب ولا من تابع.
وعلى القول السابق الناص على الوجوب يقال فيه إنه حكم تكليفي فيسقط عن غير المستطيع عليه لمرض أو نحوه، والشرع قد التفت إلى الحاجة فأسقط بها الوجوب كما هو حال الرعاة والسقاة، فما كان أشد من فهو أولى بالترخيص.
الحاجة
ومن الواقع هذه الأيام أن منى معمورة بالخيام التي تؤوي المقيمين بها وتوفر لهم شيئا من سبل الراحة وتجعل إقامتهم بمنى ممكنة مع ظروف هذا الزمان، غير أن هذه الخيام لا يستفيد منها إلا من دفع أجرتها وهي على مراتب بمقدار خدماتها وقربها من أماكن الجمرات.
ومن لم يستطع الخيام المذكورة بأن لم يجد المال الذي يستأجر به أو لم يجد
(1) ابن حزم، المحلى، ج 7، ص 185.