الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٥٨الرائد
(201)
إلا الفئة الراقية منها والتي يعسر عليه أن يستأجرها فلا يكلف الإقامة في شوارع منى بل يسقط عنه الوجوب إذ بقاء الإنسان عرضة على الغادي والرائح، مع أذى الناقلات وأوساخ الطرق أمر ضرورته أدعى من ضرورة الرعاة والسقاة فيستحق صاحبه معه الترخيص في ترك المبيت مع عدم وجوب شيء عليه.
وذهب آخرون إلى أن المبيت بمنى ليالي التشريق ليس بواجب، ومن هذا القبيل ما رواه ابن أبي شيبة عن زيد بن الحباب قال: أخبرنا إبراهيم بن نافع قال: أخبرنا عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال: إذا رميت الجمار فبت حيث شئت (2).
وهؤلاء يرون أن العبادة المقصودة في أيام التشريق إنما هي رمي الجمار، وما المبيت في منى إلا وسيلة لذلك، وقد استدل هؤلاء بأثر ابن عباس السابق، وبأنه قد حل من حجه فلم يجب عليه المبيت بموضع معين كليلة
الحصبة.
(1) الجويني، نهاية المطلب، ج 4، ص 334، وابن قدامة، المغني، ج 3، ص 231، والزركشي،
الديباج، ج 1، ص 402.
(2) ابن أبي شيبة، المصنف، ج 3، ص 298.