الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٦٠الرائد
(1.)
وجوبه، ولكن يستفاد نفي الوجوب من إشارة النص التي يكون مقتضى الأمر فيها أنه ما دام يزور البيت كل ليلة إذن هو لا يبيت بمنى.
وقد اعترض على هذا الاستدلال بأمرين:
أولهما: أنه حديث لا يصح، وقد قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: تحفظ
عن قتادة عن أبي حسان عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزور البيت كل
ليلة؟
أنه
فقال: كتبوه من كتاب معاذ ولم يسمعوه، قلت: ها هنا إنسان يزعم قد سمعه من معاذ، فأنكر ذلك قال: من هو؟ قلت: إبراهيم بن عرعرة،
فتغير وجهه ونفض يده: وقال كذب، وزور سبحان الله ما سمعوه منه إنما
6
قال فلان كتبناه من كتابه ولم يسمعه سبحان الله واستعظم ذلك منه.
ثانيهما: ليس في الحديث دليل على أنه لم يكن يبيت بمنى إلا بإشارة ذلك فمن الجائز أن يطوف بالبيت ويرجع منى فيقضي فيها أكثر
بعيدة، ومع
الليل، وذلك هو المراد من المبيت، ويؤخذ من هذا الحديث جواز الخروج
(1) الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، ج 6، ص 148.