الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٨٧

الرائد

(487)

المبحث الرابع: النفر من منى

لا يختلف الرمي في اليوم الثاني من أيام التشريق عن الرمي في اليوم

الأول في وقته وصفته وهيئته، وقد ذكر الإجماع على الرأي السابق. والنبي صلى الله عليه وسلم فرق بين رمي اليوم الذي ما أراد النفر بعده واليوم الذي نفر بعده بأنه في الأول رمى بعد الزوال مباشرة وصلى في منى، أما في اليوم الذي

نفر بعد رميه فرمى أول الوقت ثم غادر منى وصلى الظهر في المحصب. وللسابق من أحوال النبي الله قال بعض الفقهاء إن الأولى إذا رمى بعد الزوال أن ينفر قبل صلاة الظهر، ويرمي راكبا؛ لأنه يصل رميه بالنفر كما

يرمي

راكبا

؛ لأنه

يوم النحر؛ يصل رميه بالإفاضة بالطواف ويرمي في اليوم

الأول نازلا لأنه مقيم بمنى وكيف رمى أجزأ.

وأمر النفر قبل صلاة الظهر فيه اتباع لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكن لا بد من النظر إلى الظروف المصاحبة له، ففي أحيان يسبب الزحام الشديد تأخر الإنسان عن الوصول إلى مكان استقراره بعد الخروج من منى ولا تكاد تسلم له صلاته إلا بتضييع شيء من حدودها، ومع هذا الحال يؤدي الإنسان

(1) ابن قدامة، المغني، ج 3، ص 234. (2) الماوردي، الحاوي الكبير، ج 4، ص 199.

٢٬٤٣٦ / ٢٬٥٦١