الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٨٨الرائد
(48)
صلاته قبل الرمي؛ إذ الحفاظ على واجبات الصلاة مقدم على الهيئات التي وقع الاتفاق على أنها لا تؤثر على النسك من حيث صحته. وقد شرع لمن أحب الخروج من منى بعد رمي اليوم الثاني أن يخرج
ويسقط عنه المبيت بمنى في ليلته ويسقط عنه رمي الجمار من غده. ومن أراد أن يبقى إلى أن يرمي اليوم الثالث من أيام التشريق فذلك له كما هو مأخوذ من قوله تعالى: {وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَن اتَّقَى.
والآية السابقة ظاهرة في أن الحكم السابق عام لأهل مكة وغيرهم فيباح لهم التعجل في النفر، والدليل الأنص على الحكم السابق شمول الحكم السابق أهل مكة الحديث الصحيح الذي جاء من طريق وكيع عن سفيان عن بكير بن عطاء الليثي عن عبد الرحمن بن يعمر قال: سمعت رسول الله وهو واقف بعرفة وأتاه أناس من أهل مكة فقالوا: يا رسول الله، كيف
الحج؟
قال: الحج عرفة، فمن جاء قبل طلوع الفجر ليلة جمع فقد تم حجه، منى ثلاثة أيام فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه، ثم
(1) سورة البقرة، جزء من الآية (203)