الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٩٣الرائد
(493)
فمنهم من قال إن له أن ينفر كيلا يحتاج إلى الحط بعد الارتحال، أما إن غربت وهو في شغل الارتحال فيلزمه المبيت ومن الفقهاء من رخص له في النفر. وذهب بعض الفقهاء إلى أن له أن ينفر ما لم يطلع فجر اليوم الثالث؛ لأنه لم يدخل اليوم الآخر فجاز له النفر كما قبل الغروب"، ومنهم من استدل لهذا القول بأن الليل يتبع ما قبله في الحج كليلة عرفة، ولا يتبع ما بعدها من يوم
النحر).
واعترض السابق بأمرين: أولهما أن التعجيل يتعلق باليوم وخروج اليوم معتبر بغروب الشمس، فوجب أن يكون الحكم المعلق عليه معتبرا بغروب
الشمس.
وثانيهما: أن النفر نفران، فلما ثبت أن ما بعد النفر الثاني من الليل ليس بتابع له ثبت أن ما بعد النفر الأول من الليل ليس بتابع له، وما ذكره من ليلة
عرفة فليست تبعا وإنما هي ويوم عرفة فيه سواء في
(1) الرافعي، العزيز، ج 3، ص 436، والنووي، المجموع، ج 8، ص 180.
(2) ابن قدامة، المغني، ج 3، ص 235.
(3) الماوردي، الحاوي الكبير، ج 4، ص 200.
(4) الماوردي، الحاوي الكبير، ج 4، ص 200.