الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

الرائد

(245)

وهم.

ومما يؤيد الحكم السابق أنه بتخريج أحاديث النيابة من الطرق كلها وتحرير الثابت من غير الثابت من الألفاظ والأسانيد مع عدم الاقتصار على الصحة الظاهرة للإسناد يتبين أنه ما صح لفظ في أحاديث النيابة إلا الألفاظ التي فيها نيابة الأولاد عن الآباء فقط مما يؤيد القول بأن مشروعية النيابة في حق الأولاد أريد بها توجيه البر بالآباء من قبل الأولاد.

وقد اشتركت الأدلة السابقة في بيان أن المنوب عنه لم يحج في حياته حجة الإسلام وكان معذورا في ذلك لعدم تحقق الاستطاعة على الحج، ثم إن كل النواب ما كانوا إلا متبرعين لم يأخذوا على نيابتهم شيئا بل كان الحامل لهم على النيابة الشفقة لمن نابوا عنه أن لا يكتب له أجر عبادة الحج.

والناظر لأدلة النيابة يجد أنها ما كانت إنابة للغير بل كانت نيابة عن الغير سعى إليها النائب نفسه للأسباب السابقة متبرعا دون أن يكون آخذا شيئا

مقابل نيابته.

وبعد التقريرات السابقة اختلف الفقهاء في أمر لم تتعرض له النصوص

الشرعية بذكر وهو أخذ الأجرة على النيابة عن الغير:

قال جماعة من الفقهاء إن أخذ الأجرة على النيابة أمر لا يشرع ولا يجوز،