الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥١١الرائد
611
إنما هو الطواف بالبيت.
وليس لهذا الطواف وقت محدد لا يعدوه من شرع في حقه بل أمره معلق بإرادة من شرع في حقه النفر من مكة ليكون هذا الطواف آخر العهد بالبيت على ما جرت به العادة في توديع المسافر أهله وإخوانه"، فقد يشرع في حق الإنسان ليلا كما قد يشرع نهارا، كما أنه قد يشرع إثر الرمي وقد يشرع بعد أعوام منه، والجامع أن سببه إرادة النفر من مكة، فمتى تحقق شرع طواف الوداع وكان الوقت وقته.
وذهب بعض الفقهاء إلى أن لمن طاف الإفاضة يوم العاشر أن يطوف بعده للوداع ثم يرجع بعدها إلى منى وينفر منها إلى وطنه؛ لأن طواف الوداع يراد المفارقة البيت وهذا قد تحقق فيه المراد السابق).
وهذا رأي ضعيف فالرسول صلى الله عليه وسلم مصرح بوقته أنه آخر عهد الناسك، والآتي به قبل الرمي آت به قبل وقته إذ الرمي والمبيت أيام التشريق هو آخر العهد وليس الطواف بالبيت فلا يجزيه، ثم إنه الله وأصحابه ما طافوا للوداع
(1) ابن عبد الهادي الصارم المنكي، ص 370
(2) ابن قدامة، المغني، ج 3، ص 237.
(3) النووي، المجموع، ج 8، ص 187، والسخاوي، التحفة اللطيفة، ج 1، ص 380.