الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥٢٤الرائد
524
أما الاستدلال بأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر ولم ينقل عنه أنه طاف للوداع فيها فيرد عليه بأن العمر الأربع أولها عمرة الحديبية التي كانت سنة ست من الهجرة، والنبي قد منع من دخول الحرم فضلا عن الطواف، وما عُدَّت عمرة إلا لأصل الإحرام بها والمسلم مأجور بالنية، وعليه فليس في عدم طوافه للوداع هنا دليل.
أما العمرة الثانية فعمرة القضاء من السنة التالية لعمرة الحديبية، وهذه العمرة لم يذكر فيها طواف الوداع، ولكن عدم الذكر لا يستلزم عدم الوقوع حقا وإن أفاده ظاهرا.
ومع الظاهر السابق قد يرد هذا الدليل بأن الأدلة التي فيها طواف الوداع متأخرة والأصل أن يؤخذ بالأحدث من أموره، فلعل طواف
الوداع لم يكن مشروعا حينها ثم شرع يوم حجة الوداع.
أما العمرة الثالثة فعمرة الجعرانة في ذي القعدة من عام فتح مكة بعد حنين، "وهذه العمرة لم يبق فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة إنما اعتمر وخرج في
ليلته إلى الجعرانة وهي خارج حدود الحرم وذلك لقسم غنائم حنين.