الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٥٢٧

الرائد

27

المطلب الثالث: تكييف طواف الوداع

بعد الاتفاق على مشروعية طواف الوداع من حيث الجملة اختلف الفقهاء في تكييفه، فمنهم من قال إنه نسك أنساك من الحج، ومن هؤلاء من حكى الاتفاق على أن من خرج من مكة لا يشرع له طواف وداع إلا إن كان حاجا، وقال هؤلاء إنه لا تعويل على ما يعتاده المكيون من الحرص على الوداع أكثر من حرص الغرباء، ومنهم من قال إنه لا خلاف في كون طواف الوداع نسكا.

وعلى هذا فهو من توابع الحج، وبالأخذ بأنه لا يشرع لأهل مكة فيقال

إن علة وجوبه إتمام نسك الحج مع كون الناسك عازما على النفر منها. والواقع أنه لا اتفاق على ما ذكره بعض هؤلاء من كونه لا خلاف في كونه نسكا؛ إذ إن جماعة من أهل العلم يرون أن طواف الوداع ليس من جملة المناسك بل يؤمر به كل من أراد مفارقة مكة إلى مسافة القصر سواء كان مكيا يريد سفرا أو أفقيا يريد الرجوع إلى أهله، وقد كانت مشروعيته تعظيما للحرم وتشبيها لاقتضاء خروجه للوداع باقتضاء دخوله الإحرام.

(1) الجويني، نهاية المطلب، ج 4، ص 299، والغزالي، الوسيط، ج 2، ص 672. (2) ابن عبد البر، الاستذكار، ج 4، ص 212.

٢٬٤٧٦ / ٢٬٥٦١