الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥٢٨الرائد
6 TA)
قال الرافعي: والظاهر المشهور أن طواف الوداع لا يختص بصاحب
النسك، بل يؤمر به كل من يخرج من مكة مكيا كان أو غريبا. ثم إن هؤلاء نقلوا الاتفاق على أن المكي إذا حج وهو عازم على أن يقيم بوطنه أنه لا يؤمر بالوداع، والآفاقي إذا حج وأراد المقام بمكة فحكمه مثله،
ولو كان من جملة المناسك لأشبه أن يعم الحجيج كلهم.
والواقع أن الأمر السابق ليس بلازم فالشرع قد فرق بين أهل مكة وغيرهم في لزوم دم التمتع وهو من المناسك اتفاقا، ثم إن علة وجوبه
المذكورة سلفا تشمل الجميع المكيين وغيرهم.
واستدل بعض أهل العلم أيضا لإثبات أن الطواف ليس نسكا بل هو لكل خارج من مكة بقوله: يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا، ووجه الدلالة أن طواف الوداع يكون عند الرجوع فسماه قبله قاضيا
(1) الرافعي شرح مسند الشافعي، ج 2، ص 354.
(2) الرافعي، العزيز، ج 3، ص 446، والنووي، المجموع، ج 8، ص 186، وابن تيمية، مجموع الفتاوى، ج 26، ص 8، والدردير، الشرح الكبير، ج 2، ص 53.
(3) أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب جواز الإقامة بمكة للمهاجر منها بعد فراغ الحج والعمرة ثلاثة أيام بلا زيادة (1352).