الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

الرائد

(248)

وما السابق إلا لكون هذه العبادة الحج أو العمرة قد خوطبت بها ذمم الناس كل على حدة فلا يقوم بأداء الواجب عنه أحد مع قدرته عليه وهذا باتفاق علماء الشريعة.

قال ابن المنذر وأجمعوا أن من عليه حجة الإسلام وهو قادر لا يجزي

إلا أن يحج بنفسه لا يجزي أن يحج عنه غيره).

لذا كان للاستنابة شروط لا بد من تحققها حتى تصح، ولبيان ذلك نذكر

هذه الشروط التي قيل بها مبينين مواطن الوفاق والخلاف.

الشرط الأول: حياة المنوب عنه

دلت الأحاديث السابقة على أن المنوب عنهم قد كان بعضهم أحياء

وبعضهم موتى ففي الأول الظاهر أن أبا المرأة الخثعمية ولكنه لا

حي

يستطيع الوقوف على الراحلة، وفي الحديث الثاني النص على أن أم ذلك الرجل حية ولكنها من ضعفها لا تستطيع الركوب على الراحلة فأمر النبي الرجل أن يحج عنها.

أما الحديثان الثالث والرابع ففيهما النص أن المنوب عنه كان متوفى، وفي الأحوال جميعها يأمر النبي الله بالحج عن غير القادر عليه سواء كان حيا أو

(1) ابن المنذر، الإجماع، ص 116 (209).