الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

الرائد

(249)

ميتا، وهذا الذي قال به أكثر الفقهاء.

وذهب بعضهم إلى أنه لا يصح الحج عن الحي، وهؤلاء جعلوا علة جواز النيابة هي الوفاة، وهذا أمر مشكل لم تتفق عليه الأدلة الشرعية التي وردت بأحكام النيابة إذ منها ما صرح بالنيابة في حال الحياة كحديث أنس عند الربيع.

ثم إن وجوب الحج كان معللا بالاستطاعة فتدور هذه العلة مع الحكم وجودا وعدما، فتقييدها بالوفاة تحكم دون دليل، والأخذ ببعض الروايات التي فيها وفاة المنوب عنه مشكل من جهة كونها واقعة حال لا تخصص عموما ولا تقيد إطلاقا فضلا أنها معارضة بغيرها الذي فيه النص على حياة

المنوب عنه.

والأحاديث الواردة في النيابة راعت العلة التي نص عليها القرآن فإن

جميع

السائلين قد اتفقوا أن المنوب عنهم غير مستطيعين عليه للنائب فمن هنا سوغ النبي النيابة بل أمر بها.

وهم

آباء

(1) هذا أسلوب شائع في الاستدلال مع أنه موطن نزاع إذ هو صحيح عند القائلين بمنع تعليل الحكم بأكثر من علة وإلا فالقول بجواز تعليل الحكم الواحد بأكثر من علة يمنع

من ذهاب الحكم بمجرد ذهاب علة إذ من المحتمل بقاؤه بعلة أخرى.