الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥٣٢الرائد
32
المطلب الرابع: حكم طواف الوداع
بعد الاتفاق على مشروعية طواف الوداع من حيث الجملة الفقهاء
متفقون على أن طواف الوداع ليس بركن بدليل سقوطه عن الحائض ولو كان ركنا لما اختلف الحكم فيه من شخص لآخر.
غير أنهم مختلفون في حكمه، فذهب جماعة منهم –إخالهم الجمهور- إلى أنه واجب، واختلفوا في حكم تاركه، فقال أكثرهم يجب الدم على من شرع حقه وتركه دون عذر، ومنهم من ذهب إلى الوجوب ولكن تاركه يأثم من غير وجوب الدم عليه).
ودليل القائلين بالوجوب حديث الأمر به والنهي عن النفر قبل الإتيان به، وقد تقدما عند ذكر المشروعية، ووجه الدلالة منهما أن الأصل في الأمر أن يكون للوجوب، والأصل في النهي أن يكون للتحريم ما لم تصرف عن
(1) ابن قدامة، المغني، ج 3، ص 237، والقرافي، الذخيرة، ج 3، ص 283.
(2) ابن جعفر، الجامع، ج 3، ص 369،،والبسيوي الجامع، ج 2، ص 282، والسرخسي، المبسوط، ج 4، ص 41، والسمرقندي، تحفة الفقهاء، ص 382، وابن الجوزي، التحقيق،
ج 2، ص 150، وابن قدامة، المغني، ج 3، ص 237.
(3) الكندي، المصنف، ج 8، ص 193، والشقصي منهج الطالبين، ج 7، ص 140، والشنقيطي، أضواء البيان، ج 4، ص 405.