الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥٣٣الرائد
33
القول بهما قرينة فالأحاديث الآمرة بجعله آخر العهد بالبيت يؤخذ منها وجوبه، والأحاديث التي فيها النهي عن النفر قبله يؤخذ منها حرمة النفر قبله وذلك مقتض وجوبه.
ثم إن مما يفيد أن حكم طواف الوداع الوجوب أن الشرع رخص للحائض في النفر دون أن تأتي بطواف الوداع، ومفهوم ذلك أنه لا رخصة لغير الحائض في النفر قبل طواف الوداع، ونفي الرخصة عن الفعل يفيد وجوبه على من لم يتحقق فيه وصف الرخصة. ونص بعض الفقهاء على أنه لا يقال أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالوداع أمر ندب بقرينة المعنى وهو أن المقصود الوداع؛ لأنا نقول ليس هذا صالحا لأن يكون صارفا عن الوجوب الجواز أن يطلب حتما لما في عدمه من شائبة عدم على الفراق وشبه عدم المبالاة به.
التأسف
على أن معنى الوداع ليس مذكورا في النصوص بل أن يجعل آخر عهدهم بالطواف فيجوز أن يكون معلا بغيره مما لم نقف عليه.
ولو سلم فإنما تعتبر دلالة القرينة إذا لم يفقها ما يقتضي خلاف مقتضاها، وهنا كذلك فإن لفظ الترخيص يفيد أنه حتم في حق من لم يرخص له؛ لأن
معنى عدم الترخيص في الشيء هو تحتم طلبه؛ إذ الترخيص فيه هو إطلاق