الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥٤٤الرائد
(544)
واستثنى بعض القائلين بالوجوب من يتكرر منهم الدخول مثل الحطابين وأهل البقول والفواكه فقالوا ليس عليهم وداع كما لا يعتمرون إذا قدموا، وترك العمرة أشد من ترك الوداع، وإسقاط الوداع عمن خرج لحاجة قريبة ثم يعود بين لأنه ليس في عداد المفارق والتارك للبيت بخلاف من خرج ليقيم بأهله في منزله).
ذلكم هو قول الجمهور الموجب لطواف الوداع، والقول الثاني في حكم طواف الوداع هو ما ذهب إليه بعض أهل العلم من أن طواف الوداع من السنن المندوبة وليس بواجب)، ومنهم من قال سنة مؤكدة لا جبران على
تارکه (3).
والدليل على هذا القول أنه لو كان نسكا واجبا لا يستوي فيه حال المعذور وغير المعذور والمقيم بمكة وغير المقيم بمكة، فلما لم يكن نسكا
(1) الحطاب، مواهب الجليل، ج 3، ص 137، والبسيوي، الجامع، ج 2، ص 282. (2) الماوردي، الحاوي الكبير، ج 4، ص 213، وابن عبد البر، التمهيد، ج 17، ص 269، وابن جماعة، هداية السالك، ج 4، ص 1366، والعبدري، التاج والإكليل، ج 3، ص 137، والصنعاني، سبل السلام، ج 2، ص 215، والشنقيطي، أضواء البيان، ج 4،
ص 404.
(3) الجويني، نهاية المطلب، ج 4، ص 296.