الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥٤٩الرائد
629)
واعترض على هذا القول بعموم قوله "لا ينفرن أحد حتى يكون آخر
عهده بالبيت"، ثم إن هؤلاء خارجون من مكة فلزمهم التوديع كالبعيد. وسقوط دم المتعة عمن كانوا داخل المواقيت أمر مختلف فيه وقد تقدم ذكر ذلك في الجزء الثاني من هذا الكتاب وتبين حينها أن أولى ما يقال في القضية أن الذين يسقط عنهم دم المتعة هم أهل الحرم، أما من سواهم من الناس فمتعبدون به إذا ما تمتعوا لظاهر قوله تعالى {ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) (2).
ومن الفقهاء من نص على أن المقيم بمكة الخارج إلى التنعيم ليس عليه وداع"، والدليل أن النبي لما أعمر عائشة من التنعيم مع أخيها عبد الرحمن لم يأمرها عند ذهابها بوداع بل الظاهر أنها خرجت من المحصب إلى التنعيم مباشرة كما هو ظاهر الرواية التي ذكرناها مرارا.
وأيد بعضهم القول بعدم الوداع بأنه أقيس؛ لأنه راجع في عمرته إلى
(1) ابن قدامة، المغني، ج 3، ص 237.
(2) سورة البقرة، جزء من الآية (196).
(3) الجيطالي، مناسك الحج، ج 2، ص 390، والنووي، المجموع، ج 8، ص 187.