الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥٥١الرائد
601)
الحج؛ لأن العود مستحق عليه، ولأنه صار كالمعتمر وليس على المعتمر
طواف وداع.
وهذا الكلام يسلم به في حق أهل مكة ومن اتخذها دارا ثم بدا له الخروج بعد أن استقر فيها، أما من كان داخل الميقات فتقدم الكلام فيهم وأما فائت الحج فلا يسلم بما قيل فيه لأن خروجه من الإحرام يكون بعمرة، وتقدم الكلام في العمرة أنه يشرع لها طواف وداع كما هو الحال في الحج. وبنية الإقامة يسقط عن الناسك طواف الوداع فلا يشرع في حقه، ولو أراد السفر ونقض عزيمة الإقامة فلا وداع عليه، وهؤلاء قالوا إن الوداع من جملة مناسك الحج، وليس على الخارج من مكة وداع بخروجه منها، وليس الخروج في اقتضاء الوداع كدخول الغرباء مكة في اقتضاء الإحرام". وذهب بعض الفقهاء إلى أنه إن نوى الإقامة بمكة واتخذها دارا سقط عنه طواف الوداع إن كانت نيته قبل أن يحل النفر الأول؛ لأن وقت الوداع بعد حل النفر الأول، وقد جاء وقت الوداع وهو من أهل مكة فلا يلزمه طواف الوداع.
(1) السرخسي، المبسوط، ج 4، ص 180، والقاري، مرقاة المفاتيح، ج 5، ص 571. (2) الجويني، نهاية المطلب، ج 4، ص 299، والمرداوي، الإنصاف، ج 4، ص 61.