الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٥٥٢

الرائد

GOT)

وإن كانت نيته الإقامة بعد ما حل النفر الأول فعليه طواف الوداع؛ لأن ذلك قد لزمه بمجيء وقت الصدر قبل نية الإقامة فلا يسقط عنه بنيته الإقامة بعد ذلك كالمرأة إذا حاضت بعد خروج وقت الصلاة لا تسقط عنها

تلك الصلاة.

وقال بعضهم إذا نوى الإقامة قبل أن يأخذ في طواف الوداع سقط عنه طواف الوداع؛ لأنه وإن دخل وقته فلا يصير طواف الوداع دينا عليه بدخول وقته، فنيته الإقامة بعد دخول وقته وقبله سواء كالمرأة إذا حاضت بعد دخول وقت الصلاة لا تلزمها تلك الصلاة. فأما إذا نوى الإقامة بعد ما أخذ في طواف الصدر فعليه أن يأتي بذلك الطواف لأن بالشروع فيه لزم إتمامه فلا يسقط بنية الإقامة بعد ذلك، فإن بدا له الخروج من مكة بعد ما اتخذها دارا لا يلزمه طواف الصدر لأنه بمنزلة المكي يقصد الخروج واعترض على هذا الرأي بتفصيلاته السابقة بأن من أراد الإقامة بعد دخول وقت الوداع غير مفارق فلا يلزمه وداع كمن نواها قبل حل النفر، وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت وهذا ليس

بنافر).

(1) السرخسي، المبسوط، ج 4، ص 179، والكاساني، بدائع الصنائع، ج 2، ص 142.

(2) ابن قدامة، المغني، ج 3، ص 237.

٢٬٥٠١ / ٢٬٥٦١