الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣الرائد
(263)
عبودية الله تعالى وهي حال يستوي فيها الذكر والأنثى لا يفضل الواحد منهما
الآخر بشيء إلا ما خصه الشرع فالنساء شقائق الرجال.
ومن عجيب الآراء ما ذهب إليه بعض من أهل العلم من أنه لا يصح للمرأة أن تحج عن الرجل.
وهذا الرأي من الضعف بمكان إذ الدليل الشرعي قاض بخلافه نصا، على أنه لو لم يرد النص النبوي في النيابة لكان القول بجواز أن تنوب المرأة عن الرجل متوجها للعلة الشرعية المذكورة.
ومن الفقهاء من قال إن نيابة النساء عن الرجال جائزة ولكن بشرط أن تكون المرأتان عن رجل واحد، وأيد هؤلاء مذهبهم فقالوا وجدنا الله تعالى
جعل شهادة المرأتين عن رجل واحد فيكون حج المرأتين عن رجل واحد. وهذا الرأي مع شذوذه مشكل من جهة أن أمور المعاملات قال الشرع بتباين المرأة عن الرجل فيها لتباين فطر الخلقة بين الذكر والأنثى مما قد يؤثر على حقوق الآخرين من حيث نسيانها أو الغفلة عنها، أما أمور العبادات
(1) البسيوي، المختصر، ص 128، وابن جعفر، الجامع، ج 3، ص 278، و ص 290، والصايغي، لباب الآثار، ج 3، ص 211، وابن المنذر، الإجماع، ص 116، وابن قدامة،
المغني، ج 3، ص 189، والقرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 4، ص 152.