الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩الرائد
(269
والكفر هنا كفر النعمة) أي ارتكاب الكبيرة من كبائر الذنوب مع الإسلام وليس هو الكفر الملي المخرج من الإسلام باتفاق أهل العلم؛ فإن من نطق بالشهادتين موقنا بمقتضاهما ولم يأت بشيء يخل بهما كان مسلما له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين من حيث الأحكام الدنيوية.
قال العلامة الطاهر بن عاشور: قال جمع من المحققين: إن الإخبار عنه بالكفر هنا تغليظ لأمر ترك الحج والمراد كفر النعمة".
وقد استعمل الشارع هنا هذا المصطلح لتنفير الناس عن التهاون بهذه الشعيرة العظيمة من شعائر الدين كما هو شأن استعماله إياه في غير هذا
الموضع.
(1) للفقهاء خلاف في تأويل الكفر الوارد في آية الاستدلال، فقيل بأنه كفر النعمة كما هو المثبت في الأصل، وقيل: هو كفر الشرك ولهؤلاء تأويلات في المراد به:
أولها: "ومن كفر " أي من أهل الملل.
وثانيها: "من كفر" هو من إن حج لم يره برا، وإن جلس لم يره مأثما.
وثالثها: "من كفر " أي من كفر بفرض الحج فإن الله غني عن العالمين.
الجيطالي، المناسك، ج 1، ص 14، والماوردي، الحاوي الكبير، ج 4، ص 4، والسبكي،
فتاوى السبكي، ج 1، ص 263.
(2) ابن عاشور، التحرير والتنوير، ج 4، ص 24.