الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩الرائد
(289
ومما جاء فيه النص على الوجوب حديث: زيد بن ثابته أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: إن الحج والعمرة فريضتان لا يضرك بأيهما بدأت.
ثانيا: أدلة النافين للوجوب
أما القائلون بعدم الوجوب فقالوا إن العمرة عبادة غير موقتة من جنسها فرض موقت فلم تجب كصلاة النافلة وهذا لأن العبادات المحضة إذا وجبت وقتت كما وقتت الصلاة والصيام والحج فإذا شرعت في جميع الأوقات علم أنها شرعت رحمة وتوسعة للتقرب إلى الله تعالى بأنواع شتى من العبادة وسبل متعددة لئلا يمتنع الناس من التقرب إلى الله تعالى في غالب
الأوقات.
ثم جاء هؤلاء بما ينقض حجج الموجبين مما يخلصهم من الوجوب ولو لم يرد دليل آخر على نفيه؛ إذ الأصل براءة الذمة منه ثم ذكروا أدلة أخر تنص على عدم الوجوب فقالوا معترضين:
إن استدلالكم بالآية على الوجوب أمر مشكل؛ لأن الآية جاءت لإلزام الإتمام لا لإلزام الابتداء؛ إذ إن أكثر ما فيها الأمر بالإتمام وذلك إنما يقتضي
نفي
النقصان عنهما إذا فعلتا؛ لأن ضد التمام هو النقصان لا البطلان.
(1) الجصاص، أحكام القرآن، ج 1، ص 331، وابن تيمية، شرح العمدة، ج 2، ص 95.