الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

الرائد

(YA.)

وعليه فيكون المعنى لا تفعلوهما ناقصين وليس في ذلك دلالة على الوجوب الأصلي بل الحكم المستفاد أنه إن فعلتموهما فأتموهما، وهذا أمر قد يشترك فيه الواجب والنفل على حد السواء وليسه بسمة للوجوب حتى تستدلوا به.

وقال هؤلاء إن الأظهر في لفظ الإتمام إنما يطلق بعد الدخول في الفعل كما في قوله تعالى: [وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ [.

صلے

لأن الأمر بالإتمام يقتضي سابقية الشروع فيكون الأمر بالإتمام مقيدا بالشروع، وقالوا إن مما يدل على ذلك أن الحج والعمرة النافلتين يلزم إتمامهما بعد الدخول فيهما، وهذا أمر متفق عليه كما تقدم.

وأما قولكم إن الإتمام يشتمل المعنيين الإتيان تامين دون نقص والإكمال بعد الشروع فيعمهما ما دام لم يحدد في النصوص الشرعية فمردود بأن الإتمام في الآية مما وقع فيه الاختلاف بين أهل العلم إلى معاني أخرى:

(1) سورة البقرة، الآية (187)

(2) الألوسي، روح المعاني، ج 2، ص 79.

(3) الشنقيطي، أضواء البيان، ج 5، ص 227.