الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣الرائد
للوجوب باتفاق.
293
ومما يدل على عدم كون الفعل للوجوب أنه جاء بعد سؤال عن الجواز
فالأصل فيه أن يكون الجواب عن الجواز فالأمر في الجواب ليس واردا للوجوب للعلة السابقة.
أما حديثا حبيب بن أبي عمرة ومعتمر بن سليمان فلفظهما المستدل به أقرب للشذوذ الموجب لضعف الحديث.
وذلك أن الروايات المشهورة عن الثقات اقتصرت على ذكر الحج وحده، وليست صحة الإسناد التي استكثر منها الموجبون في أدلتهم مستلزمة صحة الحديث بل هي شرط لا بد من تحققه للاحتجاج بالحديث ولكن ثمة شروط أخر منها عدم الشذوذ والعلة.
وما من شك أن رواية أكثر الثقات التي خلت من ذكر العمرة أولى
بالتقدمة من غيرها.
ولا يعترضن معترض فيقول إن الذين ذكروا العمرة ثقات أيضا لأنا نقول إن الظاهر أن النبي الله لم يذكر ذلك إلا مرة واحدة وفي موضع واحد
فإما أن يكون نطق بهما مقرونين أو أفرد الحج بالذكر.
(1) الزيلعي، نصب الراية، ج 3، ص 148.