الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

الرائد

(305

عليه إنما هو في إنشاء سفر لها لتعهد البيت الحرام بالزيارة من وقت إلى آخر لا بالخروج من عند البيت إلى أدنى الحل كالتنعيم ليرجع إليه.

والرسول صلى الله عليه وسلم على كثرة اعتماره ما أنشأ إحراما للعمرة من أدنى الحل بل

كان يقصدها من المدينة، وبعد غزوة حنين قصدها من الجعرانة ودخل الحرم محرما.

ثم إن الصحابة {على شدة حرصهم على التقرب إلى الله بما حضهم عليه نبيهم إلا أنهم ما كانوا ينشئون العمرة من أدنى الحل خارجين بها من الحرم، وما روي عن السيدة عائشة بعد حجة الوداع دليل جواز لا دليل استحباب، وسياق القصة يفيد ذلك؛ فإن علتها أن لا ترجع هي بحجة وترجع زوجات النبي الأخريات بحجة وعمرة فأرادت مساواتهن في العمل حتى لا يفضلن عليها.

والعمرة من حيث المقصود منها إنما هو عمران المسجد الحرام بالصلاة والاعتكاف فيه والطواف به، وجعل التلبس بوصف الإحرام واجبا على من جاء من خارجه تعظيما لشأن البيت ورفعة لمنزلته، وبعد السابق يرجع الإنسان إلى وصف الإحلال وتبقى الأعمال السابقة من طواف وصلاة وإقامة مشروعة ترجع بالأجر على من حرص عليها مخلصا لربه مؤديا إياها