الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧

الرائد

37

وعلة ذلك أن هذه المدينة تقع عمودية على النتوء الذي زاد من جدة على

الجحفة ويلملم فتكون محاذاة المواقيت داخل جدة فكان لزوم الإحرام

للقادمين من الجهة المذكورة في جدة عند المحاذاة.

وذهب بعضهم إلى رأي آخر في الإحرام للقادمين من جهة سواكن وذلك أنه قيده بأقل مسافة لمواقيت الإحرام فقال بأنه ولو لم يحاذ ميقاتا إلا أنه لا يصح له أن يحرم من مسافة أقل من مرحلتين فقال:

الجائي من البحر من جهة سواكن فميقاته على مرحلتين من مكة إذ لا ميقات أقل مسافة من هذا القدر.

وتحصل معرفة ذلك بأن كان عنده من يعرف تلك المسافة أو بأن يجتهد فيها ويفهم من ذلك أن جدة إن كانت مسافتها إلى مكة لا تنقص عن مرحلتين يكفي أن تكون ميقاتا للجائي من البحر من جهة اليمن وإلا فلا بد أن يحرم قبل وصول جدة بحيث تبلغ المسافة إلى مكة مرحلتين.

وذلك أن جهة جدة من مكة غربي وجهة يلملم منها جنوبي شرقي فصارت أمام الجائي بخلافه المار على ذي الحليفة فلا يجوز أن يؤخر إحرامه

إلى الجحفة لأن جهتهما من مكة متحدة).

(1) الجاوي، نهاية الزين، ج 1، ص 210.