الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩الرائد
(39)
يصح
الإحرام من كل جوانبه وليست هي متعينة للإحرام منها، وأقرب مناطق الوادي المذكور إلى الحرم 50 كم فالمراعاة في حال تحقيق المحاذاة إنما تكون لأقرب المناطق إلى الحرم لا إلى النقطة المتعارف على الإحرام منها. هل جدة من المواقيت؟
لم يكن إشكال بين أهل العلم قديما وحديثا أن جدة ليست من المواقيت المحدودة على لسان الشارع إذ لم يرد ذكرها في الأدلة الشرعية التي حدت
المواقيت، لكن جاء في الأثر عند علمائنا الإباضية:
قال أبو صفرة: كنا نحرم من جدة في الصيف، فلما جاء الشتاء شق علينا فصرنا نحرم من ذات عرق".
هذا الذي قاله أبو صفرة وهو من أئمة المذهب الأوائل من أهل العراق،
(1) أبو صفرة عبد الملك بن صفرة عالم فقيه، وحافظ ثقة من علماء العراق، عاش في أواخر القرن الثاني وأوائل القرن الثالث، أخذ العلم عن الربيع بن حبيب وله روايات كثيرة عنه، كما كانت له روايات وأخبار عن محبوب بن الرحيل، عاصر الإمام محمد بن محبوب وكانت بينهما أجوبة ومراسلات كثيرة، ولعله انتقل إلى عمان في آخر حياته، من آثاره: روايات أبي صفرة عن الهيثم عن الربيع بن حبيب عن ضمام عن جابر، وروايات وآراء منثورة في كتب الفقة والسير محمد ناصر والشيباني، معجم أعلام الإباضية، ص 299.
(2) الكندي، المصنف، ج 8، ص 100.