الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠

الرائد

ويشكل عليه أن جدة حاضرة زماننا ليست في جهة ذات عرق بل في مقابلها

ولا تأتي على طريق أهل العراق.

إنه قال إنهم انتقلوا إلى ذات عرق ليقللوا من المشقة التي لحقتهم أن جدة التي يحرمون منها أولا أبعد من ذات عرق فقللوا المشقة

وهذا يعني

بالقرب من الميقات، وهذا لا يمكن أن يحصل في جدة الساحلية إذ هي داخل

المواقيت.

قال الإمام السالمي معلقا على ذلك:

وذلك أنه كان -رحمة الله عليه - من أهل العراق، وكلامه هذا يدل على أن جدة كانت أبعد من مكة من ذات عرق فهم يحرمون منها قبل الميقات، فمن فهم من كلامه أن جدة ميقات مستقل فليس بسديد.

وفي زماننا هذا أصبحت جدة مدينة عصرية تجارية بل هي عروس البحر الأحمر، وكان من أثر ذلك أنه قامت بها المطارات والموانئ التي يؤمها الحجاج والمعتمرون، فكانت قضية مواقيت الإحرام مطروحة بها، والفقهاء المعاصرون أكثرهم أخذوا بما اتفق عليه الفقهاء السابقون من أن وجوب

الإحرام من أعيان المواقيت إنما هو في حق المارين بها.

(1) السالمي، شرح الجامع الصحيح، ج 2، ص 159.