الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦

الرائد

36

المطلب الأول: أدلة القائلين بالفورية

استدل القائلون بالفور بأن الأمر بالحج نفسه يحمل معنى الفور إذ الأصل في الأمر الفور، ثم إن جمعا من الأدلة الشرعية يستقى منها ذلك، فقد جاء في الحديث: من لم يمنعه عن الحج حاجة ظاهرة أو سلطان جائر، أو مرض حابس فمات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا.

وجاء في الحديث أيضا: حجوا قبل أن لا تحجوا.

وقد فرض الحج السنة التاسعة أو العاشرة في قوله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يؤخره بعد فرضه مما يدل على الفورية.

قال ابن القيم مبينا دليل ذلك:

فإن قيل: من أين لكم تأخير نزول فرضه من التاسعة أو العاشرة؟ قيل: لأن صدر سورة آل عمران نزل عام الوفود، وفيه قدم وفد نجران على رسول الله صلى الله عليه وسلم، و و وصالحهم على أداء الجزية، والجزية إنما نزلت عام تبوك سنة تسع، وفيها نزل صدر سورة آل عمران وناظر أهل الكتاب، ودعاهم إلى

(1) سورة آل عمران الآية (97)