الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧الرائد
التوحيد والمباهلة.
ويدل عليه أن أهل مكة وجدوا في نفوسهم على ما فاتهم من التجارة من المشركين لما أنزل الله تعالى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا
يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا.
فأعاضهم الله تعالى من ذلك بالجزية، ونزول هذه الآيات والمناداة بها إنما كان في سنة تسع، وبعث الصديق يؤذن بذلك في مكة في مواسم الحج وأردفه
بعلي (2)
وقال هؤلاء: إنه لو سلم وجوب الحج قبل ذلك كان تأخير النبي صلى الله عليه وسلم
لعلة مانعة ولولاها لما تباطأ به المقام عن تأديته إلا في العاشرة.
وتلكم الأسباب هي آثار الشرك على العراص المطهرة لسيطرة مشركي مكة عليه فالأصنام بين جنبات البيت العتيق، وهناك من يطوف عاريا، فضلا عن سيطرة المشركين التي لا يستطيع معها بنو الإسلام إظهار شعائر التوحيد، فكان لذلك كله أثر كبير في تأخير النبي الأداء فرض الحج على
(1) سورة التوبة، الآية (28).
(2) ابن القيم، زاد المعاد، ج 2، ص 101.