الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤الرائد
البيان إلا المرور الأرضي فعلا.
أما الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور فقال:
الحق أنه لا يحرم حتى ينزل إلى البر؛ لأن تكليف النزول في أثناء السير
لأجل الإحرام مشقة، وتكليفهم الإحرام في السفينة مشقة أيضا لطول مدة التجرد ولوازم الإحرام.
أما المسافر في الطائرة فهو لا يمر بالأرض أصلا، ولا يتصور فيه إمكان النزول قبل الوصول إلى المنازل الملائمة لنزول الطائرة، فلا يتصور فيه إمكان النزول حتى يرخص له التفادي عنه بالإحرام في الطائرة.
ولأن الإحرام في الطائرة مشقة ومضرة لشدة برودة الجو ويحتاج إلى
(2)
التدثر بالثياب، وفي الغالب لا يوجد في ثياب الإحرام ما يصلح للتدثر.
ولهؤلاء خلاف في موقع الإحرام من جدة هل بوصوله بر جدة أو إذا ظعن منها، استظهر العلامة ابن عاشور أنه يحرم إذا ظعن؛ لأن سنة من أحرم
وقصد البيت أن يتصل إهلاله بالمسير
(3)
(1) الزرقا، الفتاوى، ص 177، ومجلة مجمع الفقه الدولي، الدورة الثالثة، الجزء الثالث. (2) ابن الخوجة، محمد الطاهر ابن عاشور، ج 1، ص 448.
(3) ابن الخوجة محمد الطاهر ابن عاشور، ج 1، ص 449.