الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٥الرائد
€00
أحرموا كلهم إلا أبا قتادة لم يحرم فبينما هم يسيرون إذ رأوا حمر وحش فحمل أبو قتادة على الحمر فعقر منها أتانا فنزلوا فأكلوا من لحمها.
واختلفوا في تأويل كيف كان أبو قتادة وغيره منهم غير محرمين وقد جاوزوا ميقات المدينة، وقد تقرر أن من أراد حجا أو عمرة لا يجوز له مجاوزة
الميقات غير محرم.
فقيل إنه أرسل إلى جهة أخرى لكشفها وكان الالتقاء بعد مضي مكان الميقات، وقيل إنه لم يكن مريدا للحج، وقيل لأن أهل المدينة أرسلوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمونه أن بعض العرب ينوي غزو المدينة.
وقيل يحتمل أنه لم ينو الدخول إلى مكة وإنما صحب النبي صلى الله عليه وسلم ليكثر جمعه، وقيل إن أبا قتادة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه على طريق البحر مخافة العدو فلذلك لم يكن محرما إذ اجتمع مع أصحابه لأن مخرجهم لم يكن واحدا، وقيل لأنه لم توقت المواقيت بعد.
(1) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب: لا يشير المحرم إلى الصيد لكي يصطاده الحلال
(1728)
(2) النووي، شرح صحيح مسلم، ج 8، ص 109، وابن دقيق العيد، إحكام الأحكام، ج 3، ص 93، والعيني، عمدة القاري، ج 10، ص 167.