الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٩

الرائد

(09)

وإنما مر على الميقات لكونه في طريقه، فهذا لا يلزمه الإحرام اتفاقا، وفعل النبي دليل عليه إذ كان يخرج ويمر على ذي الحليفة ولا يحرم كحال ذهابه إلى بدر وغيرها.

ثم إن هؤلاء لا يدخلون في قوله: فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة، وهذا غير مريد للحرم رأسا فضلا عن الحج والعمرة.

ثانيا: من مر على الميقات ونيته دخول الحرم ولكن ليس لحج ولا عمرة بل لحاجة متكررة كالحطّاب والحشاش من قبل، أو كسائقي سيارات الأجرة وناقلي الغذاء والماء إلى منطقة الحرم، أو أصحاب الأعمال اليومية ممن هم من خارج الحرم ووظائفهم داخله، فهؤلاء لا يلزمهم الإحرام والنبي صلى الله عليه وسلمدخل مكة عام الفتح غير محرم.

وروى ابن أبي شيبة عن زيد بن حباب عن حماد عن عبيد الله عن نافع

(1) وقال الفقهاء المانعون من دخول الحرم إلا بإحرام ولو لم يرد الحج أو العمرة إنه إن دخل هذه المناطق غير محرم على الجواز المبين في الأصل ثم شاء دخول مكة بعد ذلك لغير الحج أو العمرة أنه لا يلزمه الإحرام، وظاهر من ذلك أن الإحرام معلل بمجاوزة

الميقات مع إرادة دخول الحرم.

الكاساني، بدائع الصنائع، ج 3، ص 375.