الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٥الرائد
65
عاصيا ولا فارا بدم ولا فارا بخربة.
على أن النواهي المذكورة في الحديث التي هي تفسير لحرمة مكة من
النبي صلى الله عليه وسلم نفسه أمور يشترك فيها المحرم وغيره، ولو كان الأمر على ما يقول
الكاساني لكانت حرمة مكة مقصورة حال الإحرام مهدرة حال الإحلال.
ثم إن هذا الكلام من الحنفية منقوض بما ذهبوا إليه فيمن شاء دخول المواقيت دون الحرم لغير حج وعمرة أنه لا يلزمه الإحرام، ولكن إن شاء بعد ذلك دخول الحرم وهو داخل المواقيت وخارج الحرم أنه لا يلزمه عند ذلك لدخول مكة إحرام".
مما
فتخلف الحكم وهو وجوب الإحرام مع وجود العلة وهي حرمة مكة يقضي بعدم صلاحيتها للتعليل، ولو كانت العلة حرمة البقعة وشرفها
(1) أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب من سمع شيئا فراجع حتى يعرفه (103)، وللإمام الربيع لفظ قريب بإسناد فيه انقطاع.
(2) وروي عن أبي يوسف منهم أنه لا يسقط عن هذا المكلف الإحرام ولا يجوز له أن يدخل مكة بغير إحرام ما لم يجاوز الميقات بنية أن يقيم بالمكان الذي هو دون الحرم خمسة عشر يوما فصاعدا؛ لأنه لا يثبت للبستان حكم الوطن في حقه إلا بنية مدة الإقامة، وأقل مدة
الإقامة خمسة عشر يوما.
الكاساني، بدائع الصنائع، ج 2، ص 375.