الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٦الرائد
66
لألزم بالدخول محرما.
وأما الدليل الأخير بأن لمكة مكانا وخطرا ففيه نظر إذ هو إثبات شرع بمجرد النظر المحض الذي لا دليل عليه، ولو كان الأمر كذلك لاستلزم النظر الإحرام لدخول المدينة المنورة أيضا، وقد جاء في صحيح الحديث أن
النبي
حرمها كما حرمت مكة).
بل قال جماعة من أهل العلم إن المدينة أفضل من مكة، وإن كان الأمر
كذلك أفلا دار الحكم مع العلة حيث وجدت؟!
وهنا تخلف الحكم باتفاق أهل العلم؛ إذ الإحرام للمدينة أمر غير مشروع فما بقي مو- للإحرام لدخول مكة إلا الأثر الذي يسقط معارضه من النظر.
ولولا الأثر الثابت عن سيد البشر لما أحرم أحد لدخول مكة ولبقيت لها
حرمتها التي شرفها بها المولى جل جلاله من قبل بعثة النبي.
ثم إن النصوص الصحيحة التي ورد بها شغل الذمة لم تذكر سوى من أراد الحج والعمرة، أما من لم يرد الحج أو العمرة فهي ساكتة عن حكمه مما أنه على أصل البراءة فلا يشغل إلا بموجب شرعي ولا موجب هنا.
يعني
(1) أخرجه الإمام الربيع في كتاب الحج، باب في المواقيت والحرم (397).