الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩الرائد
(39)
المطلب الثاني: أدلة القائلين بالتراخي إلى الستين
ذهب ابن القاسم وسحنون من المالكية إلى حد جواز التراخي في أداء
الحج إلى سن الستين وبعدها يلزم الحج بالفور).
وقد ذهب ابن القاسم إلى ذلك لأن الموت أقرب إلى الإنسان بعدها فحتى لا يخرج من الحياة إلا وقد أدى الفرض الواجب يتعين عليه الفور، وقد استند للقول بذلك على حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغه ستين سنة (2).
ولا أعلم أحدا تابعهما على قولهما هذا، وهو متعقب بأن الحدود في مثل هذه لا تقبل إلا بنص من الشارع إذ هي من علم الغيب الذي لا يطلع عليه
البشر.
ثم إن استدلاله بالرواية غير سديد إذ الرواية واردة مورد الأغلب فلا مفهوم لها وإلا فكم هم الذين تخطفهم ريب المنون ولم يصلوا هذه السن بل ولم يقاربوها، وكم هم الذين امتدت أعمارهم حتى ربت على المئة عام.
(1) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 4، ص 145.
(2) أخرجه البخاري في كتاب: الرقاق، باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه (6056).