الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٣الرائد
73
وأما قول مالك أنه لا يحب لأحد قلد هديه بذي الحليفة أن يؤخر
إحرامه إلى الجحفة فإن الهدي لما كان محل هديه محله وذلك يوم النحر،
وكذلك ينبغي أن يكون إحرامه مع تقليده له.
وأما القائلون بجواز الإحرام من الميقات الثاني وترك الأول بإطلاق فقد
(2)
أيدوا قولهم ذلك بما رواه مالك في الموطأ بالإسناد الصحيح عن ابن عمر
-وهو مدني- أنه خرج إلى مكة وأحرم من الفرع" وهي منطقة بعد ذي
الحليفة وقبل الجحفة.
كما جاء عن السيدة عائشة أنها إذا أرادت الحج أحرمت من ذي الحليفة،
(1) ابن عبد البر، الاستذكار، ج 4، ص 87
(2) أخرجه الإمام مالك في الموطأ مالك بن أنس، الموطأ، ج 1، ص 331 من رواية يحيى
الليثي عن نافع أن عبد الله بن عمر به. (3) الفرع بضم الفاء وسكون الراء المهملة وبالعين المهملة أو بضمهما، وهو واد في جنوبي المدينة على أربعة أيام منها يشتمل على عدة قرى آهلة به أربعة عشر نهرا على كل نهر قرية وماؤها يصب في رابغ حيث يحرم حجاج مصر، وعليه طريق المشاة من مكة إلى المدينة، قال في "الروض المعطار ": ويقال إنها أول قرية مارت إسماعيل - التمر بمكة
وهي
الآن بيد بني حرب. القلقشندي، صبح الأعشى، ج 4، ص 296، والحموي، معجم البلدان، ج 4، ص 252، والزرقاني، شرح الموطأ، ج 2، ص 323.