الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٦

الرائد

76

نجد كل من سلك طريق سفرهم إذا مر على هذه المواقيت وإن لم يكن من

بلادهم.

فلو مر الشامي على ذي الحليفة كما يفعل الآن لزمه الإحرام منها وليس له مجاوزتها إلى الجحفة التي هي ميقاته وقد صرح بذلك في حديث ابن عباس في الصحيحين وغيرهما فقال: هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة.

ثم إن النص النبوي إنما جعل المواقيت على الطرق التي يسلكها أكثر الناس حينها فهي مشروعة لمن يأتي من ذلك الطريق ولو من غير أهله لا لأهل تلك المنطقة خاصة وهو صريح قوله له: فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة فالشامي بمروره على ذي الحليفة ينطبق عليه الشطر الثاني من الحديث.

أما فعل ابن عمر فيدخله أنه فعل صحابي ليس هو بحجة في التشريع. ثم إنه إن صح- محتمل لضروب من الاحتمال يسقط بسببها الاستدلال منها أنه لم يكن يريد العمرة عند مجاوزة ذي الحليفة وإنما أراد إنشاءها في الفرع فأحرم ثمة فيكون حكمه حكم من كان داخل المواقيت فيوافق الحديث بذلك.