الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١

الرائد

(EY)

ومن الدليل على جواز تأخير الحج إجماع العلماء على ترك تفسيق القادر على الحج إذا أخره العام والعامين ونحوهما، وأنه إذا حج بعد أعوام من حين استطاعته فقد أدى الحج الواجب عليه في وقته.

وليس عند الجميع كمن فاتته الصلاة حتى خرج وقتها فقضاها بعد

خروج وقتها ولا كمن فاته صيام رمضان لمرض أو سفر فقضاه ولا عمن أفسد حجه فلزمه قضاؤه.

فلما أجمعوا أنه لا يقال لمن بعد أعوام من وقت استطاعته أنت قاض لما كان وجب عليك ولم يأت بالحج وفي وقته علمنا أن وقت الحج موسع فيه وأنه على التأخير والتراخي لا على الفور".

والنبي صلى الله عليه وسلم قد أوضحت الأدلة التي جاءت عنه أن الحج واجب في العمر مرة واحدة، بل اشتد نكيره على من أراد أن يستفيد من الدليل الشرعي أنه بمجرد الأمر به يستفاد منه التكرار كما تقدم في حديث الأقرع بن حابس. ونص على أن ما بعد الواحدة تطوع إذ الأمر نفسه لا يعني إلا الحجة الواحدة والتكرار حكم زائد لا بد من أن يكون له دليل شرعي غير الأمر

المجرد.

(1) ابن عبد البر، التمهيد، ج 16، ص 173.